يوسف بن تغري بردي الأتابكي
166
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم من الغد أفيضت عليه الخلع وهي جبة سوداء بطراز ذهب وعمامة سوداء بطراز ذهب وطوق ذهب فيه جوهر وقلد سيفا محلى جميع قرابه بالذهب وحصان أشهب بمركب ذهب وعلم أسود مكتوب فيه بالبياض ألقاب الناصر لدين الله ثم خلع السهروردي على ولدي العادل المعظم عيسى والأشرف موسى لكل واحد عمامة سوداء وثوبا أسود واسع الكم وخلع على الصاحب ابن شكر كذلك ونثر الذهب على رأس العادل من رسل صاحب حلب وحماة وحمص وغيرهم وركب الأربعة أعني العادل وولديه وابن شكر الوزير بالخلع ثم عادوا إلى القلعة وقرأ ابن شكر التقليد على كرسي وخوطب العادل بشاهنشاه ملك الملوك خليل أمير المؤمنين ثم قدم السهروردي إلى مصر وخلع على الملك الكامل بن العادل وهو يوم ذاك صاحب مصر نيابة عن أبيه العادل كما تقدم ذكره وقال الموفق عبد اللطيف في سيرة الملك العادل كان أصغر الإخوة وأطولهم عمرا وأعمقهم فكرا وأبصرهم في العواقب وأشدهم إمساكا وأحبهم للدرهم وكان فيه حلم وأناة وصبر على الشدائد وكان سعيد الجد عالي الكعب مظفرا بالأعداء من قبل السماء وكان نهما أكولا يحب الطعام واختلاف ألوانه وكان أكثر أكله بالليل كالخيل وله عندما ينام رضيع ويأكل رطلا بالدمشقي خبيص السكر يجعل هذا كالجوارش وكان كثير الصلاة ويصوم الخميس وله صدقات في كثير من الأوقات وخاصة عندما تنزل به الآفات وكان كريما على الطعام يحب من يؤاكله وكان قليل الأمراض قال لي طبيبه بمصر إني آكل خير هذا السلطان